جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ١٩٥قال سالم: وكتبت إلى أبي العتاهية:
أقبح التزهيد من واعظ يزهد الناس ولا يزهد لو كان في تزهيده صادقا أمسي وأصبح بيته المسجد ولو رفض الدُّنيا فلم تلقه يسأل من كان ويسترفد يخاف أن تنفد أرزاقه والرزق عند الله لا ينفد الرزق مقسوم على من برى يناله الأبيض والأسود أخبرني الجوهري، قال: حدثنا محمد بن علي النوفلي، قال: سمعت أبي يقول: وفد عروة بن أذينه، على هشام بن عبدالملك، فلما دخل عليه، شكا خلة وديناً، فقال: ألست القائل:
لقد علمت وما الإسراف من خلقي إن الذي هو رزقي سوف يأتيني أسعى له فيعيني تطلبه ولو قعدت ببيتي كان يأتيني
قال: وجئت تضرب من الحجاز إلى الشام في طلب الرزق؟ فقال: وعظت يا أمير المؤمنين فأبلغت، فأسرج إلى راحلته، ثم نضها نحو الحجاز راجعاً، فمكث هشام يومه، فلما كان من الليل وجد مكتوباً بغراء على فراشه، فذكر ابن أذينه، فقال رجل من قريش حكمه: قال: وقد أتى فحبيته ورددته عن حاجته، وهو مع هذا شاعر، لا أأمن ما يقول، فلما أصبح دعا مولى له،
-190 -