جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠حدثنا أبو بكر بن عبد الله، بإسناد، قال: سُئل أبو حنيفة: عن الغني والفقير؟ فقال: هل طغى من خلق الله إلا بالغنى، ثم تلا: ﴿كلا إن الإنسان ليطغى * أن رأه إستغنى﴾ (1)
ثم قال: حدثنا بإسناد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن النبي)، قال: " ليدخل الجنة فقراء أمتى قبل الأغنياء بنصف يوم "، فقيل لأبي حنيفة: أغنياؤنا من هذه الأمة؟ وهذا صحيح في القياس، لأن أغنياء هذه الأمة، مثل: عثمان، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وقد شهد لهم النبي (صلى الله عليه وسلم)
بالحُسنة، وفقراء هذه الأمة أفضل من أغنياء غير هذه الأمة
ثم حدث عن النبي (): " أن الجنة محرمة على الأمم:، حتى تدخلها أمة محمد)، وعلى الأنبياء، حتى يدخلها محمد ()
قال مضر: فسألت عن ذلك، عبد الواحد بن زيد، قال: لا تسأل أبا حنيفة عن هذه المسائل، فقال: إنما يُسأل عن هذه المسائل وأشباهها الحسن، وأسأل أبا حنيفة عن المدبر
والمكاتب، ونحو ذلك، والكوفيون لا يحسنون هذا.
(1) سورة العلق: 6 - 7.