جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

حدثنا أحمد بن يحيى، عن أبي أمامة الثعلبي، قال: جاء ثعلبه بن حاطب، إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، قال: ادع الله أن يرزقني فو الله الذي بعثك بالحق نبياً، لأن أتاني الله مالاً، لأعطين كل ذي حق حقه، فقال): ويحك يا ثعلبه، قليل تطيق شكره، خير من كثير لا تؤدي شكره - أو قال: لا تطيقه - قال: يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالاً، فدعا له رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فرزقه الله المال، فأتخذ غنماً، فبورك له فيها، ثم نمت حتى ضاقت بها المدينة فتنحى بها، وكان يشهد مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الصلاة بالنهار، ولا يشهد الصلاة بالليل، ثم نمت وكان يشهد الجمعة إلى الجمعة، ثم نمت فتنحى بها، وكان لا يشهد جمعة ولا جماعة، وعندما نزلت آيات الزكاة، رفض إعطاءها، فقال النبي): قبح ثعلبه بن حاطب، فقد أنزل الله في ثعلبة: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين * فلما أتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون * فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون﴾ (1)، فبلغ ذلك ثعلبه، فقدم على النبي (فقال: هذه صدقة مالي، فقال له: قد منعني الله أن أقبل منك،

(1) سورة التوبة: 75 - 77.

- 213 -