جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦أخبرتكم كيف تكونون لساءكم "، فقلنا: يا نبي الله، فلا حاجة لنا بالدنيا، فقال: يأبى الله، فقلنا: أنهلك وأنت بين أظهرنا؟ فقال: لا، بل تصلحون إذا بقيت، وتهلكون إذا هلكت، إلا قليلاً. فقلنا: وكيف ذلك؟ قال: " تفتح فارس، فتأكلون طعامهم، وتلبسون ثيابهم، وليس من قبل ذلك تهلكون، ولكنكم تنعمون،
وتنسون، وتوسرون، فتطغون، وتفتح الروم، فيكون كذلك " قلنا: يا رسول الله، أوصنا، فقال: " إن الدنيا قضت لكم، فما أصبتم فلا تأخذوا إلا طيباً، وما لبستم فلا تلبسوا مشهورا، يُرفع إليه النظر، وإن وليتم ملوكاً، فاقضوا عدلاً، وامشوا قصداً، ولا تتخذوا مجالس الرفعة، فإنها وضيعة، وسوف ألقاكم غداً، فمن قبض على طريقتي، فأولئك هم السالمون، فأقول: أين فلان بن فلان؟ فيقال: ربكم أعلم، فيقول: ربي أعلم "
حدثنا أبو بكر بن دريد، قال: حدثنا عمي الحسن بن دريد، عن عبد الله بن محمد، عن عائشة، قالت: وقف سائل على علي بن أبي طالب، فقال للحسن أو للحسين: إذهب إلى أمك، فقل لها: تركت عندك ستة دراهم للدقيق، فهاتي منها درهما للسائل، قال: فذهبت ثم رجع، فقال: إنما تركت ستة دراهم، قال: لا يصدق إيمان عبد حتى يكون بما عند الله أوثق منه بما
- 226 -