جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤وعن عبد الوهاب بن يحيى المكي، قال: قال لقمان لإبنه: بني، جالس العلماء، وزاحمهم بركبتك، فإن الله (ع) يحيي القلوب بنور الحكمة، كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء؛ وأقول في ذلك:
بني زاحم ذوي الأبصار إنهم مع الزحام لهم تحيى القلوب معا كميت الأرض تحيى عند وابلها إذ الغمام عليها قطره وقعا حدثنا علي بن الحسين، بإسناد، عن زيد بن أسلم: أن
لقمان قال لإبنه: يا بني، إني دحرجت الحجارة، وقطعت الصخر، فلم أرى شيئا من كلمة السوء، ترسخ في القلب كما يرسخ الحديد في الماء؛ يا بني، إني قد أكلت الحنظل، وذقت الصبر، فلم أرى شيئاً أمر من الفقر، فإن إفتقرت فلا تحدث به الناس، كيلا ينتقصوك، ولكن سل الله، فمن ذا الذي سأل الله فلم يعطه، ودعاه فلم يجبه، أو تضرع إليه فلم يكشف ما به؛ يا بني، كذب من قال: أن الشر يطفي الشر، فإن كان صادقاً،
فليوقد ناراً عند نار، فلينظر هل تطفي أحدهما الأخرى؛ يا بني الخير يطفي الشر، كما يطفي الماء البارد النار؛ يا بني، لا تشمت بالموت، ولا تضجر بالمُبتلي، وليكن أول ما تكسبه بعد إيمان الله خلاً صالحاً، ولا تقطعن خليلاً من الشيء الصغير، ولا
- YTE-