جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٢٥١لا تقل الأعمال فيها تقى الله وكيف إستقلال ما يتقبل فقليل الأعمال فيها تقى الله خير من الكثير المغربل
ركعتا عَالِم يدوم عليها هي خير من سيئ يتسفل
ما
بلغ علي بن أبي طالب، موت رجل من أصحابه، ثم جاء الخبر أنه لم يَمُت، فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فإنه قد أتانا خبر إرتاع له إخوانك، ثم جاء تكذيب ذلك الخبر الأول، فأنعم ذلك وسرنا، وأن السرور وشيك الإنقطاع مبلغه، وعن قريب تصديق الخبر الأول، فها أنت كرجل قد ذاق وعاين ما بعده، فسأل الرجعة فأشغف بطلبته فهو متأهب قادم آيب، ينقل يسره من مأله إلى دار قراره، ولا يرى له مالاً غيره، واعلم أن الليل والنهار لم يزالا دائبين في نقص الأعمار، وإنفاد الأموال، ووطيء الأجال، هيهات هيهات، قد أفنى عادا وثموداً وقرونا بين ذلك كثيراً، فأصبحوا قد وردوا على ربهم، وقدموا على أعمالهم، والليل والنهار عقبان جديدان، لم يبلهما من مُريد، مُستعدان لمن بقي بمثل ما أصابه ممن مضى، واعلم إنما أنت نظير إخوانك وأشباهك، مثلك كمثل الجسد، قد نزعت قوته، ولم تبق إلا حشاشة نفسه، وينتظر الداعي، فنعوذ بالله مما نعظ به، ثم نقصر عنه
- 251 -