جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢وعن أبي زيد الهمداني، قال: كنت من أصحاب إخوانه
يعظهم، ويذكرهم، ويشوقهم إلى الجنة، ويحذرهم النار: أوصيكم بتقوى الله فيما أنتم فيه مسؤلون، والذي إليه تصيرون
قال الله تبارك وتعالى: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ (1)؛ وقال
{
(ع): ﴿ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير﴾ (2)، واعلموا أن من أعمالكم، الصغير منها والكبير، فإن يعذب فبحق، وإن يغفر فهو أرحم الراحمين، واعلموا أن المُؤمن يعمل ابتغاء الثواب، وأن الله يثيبه بعمله في الدُّنيا والآخرة، يقول الله تعالى في إبراهيم (العلم): ﴿وأتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾ (3)، ثم قال (ع): ﴿يا عبادي الذين أمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة﴾ ()، فما أعطاهم في الآخرة، لأن الله () يقول: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ ()، والحُسنى: الجنة، واحذروا الموت وزفراته وسكراته، وأعدوا له عدة، فإنه ليس أحد تفارق روحه جسده، حتى يعلم أي المنزلتين يصير، إلى خير لا شر معه، أو إلى شر
(1) سورة المدثر: 38
(2) سورة آل عمران: 28. (3) سورة العنكبوت: 27. (4) سورة الزمر: 10. (5) سورة يونس: 26
•
- 252 -