جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

لا خير معه أبداً، واعلموا إنكم طرداً للموت، إن قمتم أخذكم، وإن فررتم منه أدرككم، وهو ألزم بكم من ظلكم، فأكثروا من ذكر الموت، عندما ينزع إليكم أنفسكم، فإنه كفى بالموت واعظاً، وقد قال رسول الله (): " أكثروا من ذكر هادم اللذات، واعلموا إنما بعد الموت، لمن لا يغفر الله له، أشد من الموت، القبر وضيقه، وضنكه، وظلمته، وغربته، وإنما هو روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر جهنم

وعن عُقبة بن عاب، عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، إنه قال: " إذا رأيت الله يعطي العبد ما يحب، وهو مقيم على معاصيه، فإنما ذلك من إستدراج لم يرع بهذه الآية: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون * فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين﴾ () "؛ وأقول في ذلك

وإذا الله أعطى عبده ما يحبه وكان على عصيانه العبد ثابتا فمستدرج يا ويحه العبد إن عصى وانس الهدى لو كان بالأمس قانتا حباه إله العرش طولاً ونعمة وخوله مالاً وإن كان عنه فايتا

(1) سورة الأنعام: 44 - 45.

- 253 -