جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢يبكيك يا معاذ، أعلى حلتك؟ قال: أبكي على حديث حدثتنيه في هذا المجلس، فقال: يسير الرياء شرك، وإن أحب عباد الله الأتقياء الأخفياء، الذين إذا شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفقدوا، أولئك مصابيح الدجى.
وعن الحسن: رأيت عُثمان بن مضعون الجمحي، وسمعته يقول: أن أخوف ما أخاف عليكم، الرياء، والشهوة الخفية على ما فات؛ وأقول في ذلك شعراً:
وشر المكاسب كسب الرياء وشر المأكل أكل مال اليتيم وأفضل الأعمال، الإيمان بالله، وملائكته، وجهاد في سبيله، وفي الصمت سلامة من الندامة، ما فرطت من صمتك أيسر من كل ما فات من منطقك، ولا تحدثن إلا عن ثقة، ولا تكن كذاباً، فإن الكذب ذل؛ وأقول في ذلك:
وشر المكاسب كسب الرياء شهوة السر والرياء نفاق
خاف هاذين خاتم الأنبياء، واحذروا ذلك وهو شيء عظيم، من أتاه فليس من أوليائي.
وعن عبد الله بن زيد، عن أبيه، حدثنا عن رسول الله
- 262 -
٢٦٢ / ٤٧٩
الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.