جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨وعن الحسن، قال: إن العبد إذا مات، قالت الملائكة: ما قدم؟ وقال أهل الدُّنيا: ما خلف لمن بعده؟ وذلك لفضل الملائكة
على علم البشر، بما صار إليه العبد حين قدم إلى ربه.
قال: كان الحسن يقول: يا ابن آدم، لا تعمل من الخير رياءً، ولا تتركه حياء؛ ابن آدم، إنك لا تستحق حقيقة الإيمان، حتى لا تعيب الناس بعيب فيك، حتى تبدأ بإصلاح ذلك العيب من نفسك، فتصلحه، فإذا فعلت ذلك، فإنه شغلك في خاصة نفسك، وأحب للعباد من كان كذلك؛ وقال المتوكل الليثي:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم فابدأ بنفسك فانهها عن غيها فإذا إنتهت عنه فأنت حكيم قال: قال عيسى (الله): إذا أعطي أحدكم فليعط بيمينه
ولتخف من شماله، فإن الله يقسم الثنا كما يقسم الأجل.
وعن الحسن، أنه قال: يا ابن آدم، لا تكن نيتك نية السفيه، وأنت تزعم إنك حليم، ولا يكن هديك هدي الجاهل، وأنت تزعم
إنك عالم:
إياك تضمر ما ينوي السفيه لمن تلقي وتزعم أن الجهل من شيمك كذاك فاحلم ودع هدي الجهول إذا ما كنت تزعم أن الهدي من شيمك
- 268 -