جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

شيء، قيل: غيرت السنة، وقيل: متى ذلك؟ قال: إذا كثرت

أمراؤكم، وقلت فقهاؤكم، والتمست الدنيا بعمل الآخرة.

بإسناد عن أبي العالية، في قوله (ل): ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله﴾ (1)، قال: كانت الربوبية أنهم وجدوا في كتاب الله تعالى ما أمروا به وما نهوا عنه، فاستصحبوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، الناس تبع لعلمائهم كالصبيان، إن أمروهم أنتمروا، وإن نهوهم إنتهوا؛ وأقول في ذلك

:

مثل المأدب عنده صبيانه ما قاله سمعوا له وأطاعوا وعن الفريقي، كان يُقال: لكل شيء آفة، وآفة العلم النسيان، وآفة العقل العجب، وآفة الجور الفحش، وآفة الفضل الشح، وآفة الرياء الكبر، وآفة الجود التبذير، وآفة السخاء

المن.

وعن الأصمعي، قال: بلغني أن رجلاً من الحكماء قال لإبنه: يا بني، أظهروا النسك، فإذا رأى أحدكم بخيلاً، قالوا: مقتصد لا يحب الصرف، وإن رأوه غبيا، قالوا: يكره أن يتكلم بما لا

(1) سورة التوبة: 31.

276 -