جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨حاد الله ورسوله} () ".
وعن سفيان، يقولون: أنها نزلت فيما يخالط السلطان، فكانت له منه منزلة، فلزم بيته ورفضهم، فكلمه بنوه وأهله وقالوا له: لو تركت حظك من السلطان، ومنزلتك منه، فلم يلتفت إليهم، فقالوا: والله، لئن دُمت على هذا لتموتن هزلاً، فقال: والله، لئن أموت هزلاً، أحب إليَّ من أن أعيش فاسقاً سمينا، فقال الحسن: علم والله أن النار تأكل الشحم، ولا تأكل الإيمان؛ وأقول في ذلك:
أموت هزيلاً مؤمنا خير أن أرى سميناً وأصلى بعد موتي جهنما فما لي يا رحمن بالنار طاقة أجرني فقد أصبحت يا رب مسلما
وعن محمد بن حبيب الوراق، قال: كنت عند بشير بن الحارث، قال: قذف رجل النار، فخرج، ثم رجع مستفيضاً يسترجع ويستغفر، فقلت: ما قصتك يا أبا نصر؟ فقال: رحم الله عبد الله بن داوود، ثم أنشد، وأحسبه ترحم عليه، ينشده هذه الأبيات، فقال:
إني أداجيء عدوي عند رويته لأدفع الشر عني بالتحيات
(1) سورة المجادلة: 22.
- YAA -