جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

اليوم فأشتهي أن أموت فجأة.

حدثنا محمد بن يحيى، قال: كنت عند أبي الخليفة الفضل بن حيان الجمحمي يوما، فأبلغه إنسان عن جار له شيئاً يكرهه، فتمثل وقال: لله در الطفيل، حيث قال:

إهرب بنفسك واستأنس بوحدتها تلق السعود إذا ما كنت منفردا ليت الكلاب لنا كانت مُجاورة وإننا لا نرى ممن نرى أحدا إن الكلاب لتهدأ في مرابضها والناس ليس بهاد شرهم أبدا

وقال:

لا تأنسن بخلق لا خلاق لهم وكن بنفسك طول الدهر منفردا إن السعادة للإنسان مسعدة إذا تفرد حتى لا يرى أحدا جاور إذا شئت وحش البيد منفرداً عن معشر شرهم لا ينقضي أبدا أفضل العبادة التفكر والورع؛ قال مالك بن دينار: إحتط عن كل أخ، وجليس، وصاحب، لا تستفيد منه في أمور دينك خيراً ففر منه؛ وأقول في ذلك:

جليسك إن واجهت منه إفادة لدينك أولى فاطرحه مجانبا لعلك تنجوا من أذاه وربما لقيت غداً من تشتهي من يُصاحبا

- Y 91 -