جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ٣١١

فوض الأمر للمليك ورح واغد مع الناس ضاحكا بساما

وعن معمر بن بشير، قال: أتيت باب عبد الله بن المبارك بعد العِشاء الآخرة، فوجدته يُصلي، وهو يقرأ: ﴿إذا السماء انفطرت * وإذا الكواكب انتثرت * وإذا البحار فجرت * وإذا القبور بعثرت * علمت نفس ما قدمت وأخرت * يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم﴾ (1)، ثم وقف، فأقبل يرددها حتى ذهب هدو من الليل، فرجعت إلى منزلي، فجلست فيه، ثم رجعت إلى الباب، فإذا هو يقول: ﴿ما غرك بربك الكريم﴾ (2)، فلم يزل يرددها حتى طلع الفجر، فلما طلع الفجر، سمعته يقول: حلمك وجهلي، حلمك وجهلي، فانصرفت عنه وتركته؛ وفي ذلك

أقول:

يا أيها الإنسان ما غركا بربك الأكرم ما غركا غرك جهل ضل سبل الهدى فلو أطعت الله ما ضركا

قال: دخل عبد الله بن عُمر، ومحمد بن عُمر، على عائشة، فقال عمر: حدثيهم بأعجب ما رأيتي من رسول الله () فقالت: نام عندي ليلة، حتى لصق جلده بجلدي، فقال: يا

(1) سورة الإنفطار: 1 - 6

(2) سورة الإنفطار: 6.

-711 -