جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

عائشة، أتأذنين لي أن أتعبد لربي هذه الليلة؟ فقلت: والله إني أحب قربك، ولكني أؤثر هواك، فقام فتوضأ، ثم قام إلى الصلاة ويقرأ ويبكي، حتى بل الدمع مما يلي الأرض منه، فأتاه بلال، فقال: بأبي وأمي أنت يا رسول الله، ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تآخر؟ قال: يا بلال، أفلا أكون عبداً شكوراً، وما أدري ما أنزل إليه في هذه الليلة: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار﴾ ()، يا بلال، ويل لمن قرأ هذه الآية، ثم لم يتفكر فيها؛

(1)

وأقول في ذلك

:

أتأذنين إبنة الصديق في طلبي عبادة الله وسط الليل من ربي فقلت والله قرب منك يعجبني لكن هواك فقم فيه بلا عتب فقام يبكي لدى التسبيح فيه لما قد جآنه في كتاب الله من أدب تفكر بين آياتٍ مُبينة للناس قد أنزلت في أكرم الكتب وعن أبي سعيد الخدري: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: " الشتاء ربيع المؤمن، قصر نهاره فصامه، وطال ليله فقامه "؛ وأقول (1) سورة آل عمران: 190 - 191

- 312 -