جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٣٢الله تعالى: ﴿فتبَدُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِم﴾ (1)، أي: تركوا العلم.
":
وعن ابن عباس (رضي الله عنهما)، قال: قال رسول الله علماء هذه الأمة رجُلان، رجل أتاه الله علما، فطلب به وجه الله والدار الآخرة، وبذله للناس، ولم يأخذ عليه طمعاً، ولم يشتر به ثمناً قليلاً، فذلك تستغفر له حيتان البحر، ودواب البر، والطير في جو السماء، ويقدم على الله سيداً شريفاً، حتى يرافق المرسلين؛ ورجل أتاه الله علما، فبخل به عن عباد الله، وأخذ ثمنا عليه، واشترى به ثمنا، فذلك يلجم يوم القيامة بلجام من نار، ويُنادي مناد: هذا الذي أتاه الله علما، فبخل به عن عباد الله، وأخذ عليه طمعاً، واشترى به ثمناً، وكذلك حتى يفرغ من الحساب "؛ وأقول في ذلك شعراً:
من حاز علماً ولم يطلب به ثمناً إلا ابتغاء الرضى الله والناس ولم يكن يبتغي يوما به ثمناً إلا الثواب الذي ينجي من الباس فذاك يستغفر الحيتان أجمعها له وطير الهوى من كل أجناس وآخر حاز علما لا خلاق له قادته أطماعه من خوف أفلاس فباعه واشترى شيئاً يدنسه فبينس ما اعتاض من رجس وأدناس
وعن الحسن، قال: أشد الناس حسرة يوم القيامة، رجل
(1) سورة آل عمران: 187