جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

تصلي هذه الصلاة، لقد هممت أن أضرب بها وجهك، ثم مضى الحجاج، وكان حاجا ففرغ من حجه، ورجع إلى الشام، ثم أتى

واليا على المدينة، فلما دخل مضى كما هو، قاصداً إلى المسجد قاصداً إلى مجلس سعيد بن المسيب، فقيل: ما جاء إلا لينتقم منه، قال: فجاء فجلس بين يدي سعيد بن المسيب، وقال: أنت صاحب الكلمات؟ قال: نعم أنا صاحبها، فقال له الحجاج: جزاك الله من مُعلم خيراً، ما صليت بعدك صلاة إلا وأنا ذاكر قولك، ثم قام فمضى، فقال سعيد بن المسيب: ما أكرمت العباد نفسها بمثل طاعة الله، وأهلكت نفسها بمثل معصية الله، وكفى بالمؤمن نظرة من الله، أن يرى عدوه يعمل بمعصية الله؛ وأقول في

ذلك

:

من كان يكرم نفسه ويبرهـ فبطاعة الرحمن تصلح أمرها وهلاكها عصيانها إن لم تتب مما جنت خسرت هنالك أجرها وكفى التقي بنظرة من ربه إن العدو لنفسه قد ضرها يعصي الإله ولا يخاف عقابه يا ويح نفساً عنده ما غرها

وعن سعيد بن المسيب، قال: ما استغنى أحد بالله إلا إحتاج

الناس إليه؛ وأقول في ذلك:

- 351 -