جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

حدثنا الحسين بن محمد، بإسناد، قال: ذكر ميمون بن

مهران، قال: دخلت على عُمر بن عبد العزيز، فألقى ثوبه على وجهه، ثم كشف وجهه، ثم ألقاه، حتى ظننت أنه قد رقد، فإذا هو يبكي من تحت الثوب، ثم قال: عبد بطين، يتمنى على الله منازل الصالحين؛ وقال محمد بن مداد:

بكى عُمر يوماً وعاتب نفسه وقال بطين يكره الصوم والجهدا تمنى على الرحمن مقعد صائم طوى ومضى ليلاً بطاعته قصدا قال: ذكر أنه كان في بني إسرائيل ملكان أخوان، وكان أحدهما صالحاً والآخر مقصراً، فكتب إلى أخيه وعظم كتابه أمر الملوك، فأجابه الآخر: أما ما عظمت من أمر الملوك، فقد عظمت صغيراً، أو عظمت وليس عظيماً، من أوله نطفه، وقد رأيت من قذر النطفة ومهانتها، ثم يصير غداً جيفة، تفر منه الأهل، وتقذره السباع والدواب، وكيف يكون ملكا من ليس لنفسه بمالك، ولا هو على ما أراد فيها بقادر، وقد يُريد أن لا ينسي الشيء فينساه، ويُريد أن لا ينساه فيذكره، ثم كيف يكون ملكا من يتقلب في أقدار الذي يملكه، فلا يقدر أن يحبس منها، مفارقاً لها، أو مقيماً عليها، أم كيف يكون ملكا من تصرعه

_ TOT_