جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤الأمراض والأوجاع، حتى تدعه مهانا، خاشعا ذليلاً، يتقلب فيها مُهاناً مضطراً، لا يملك عقله، وسمعه، وبصره، ولسانه، حتى يعيش وبه من الزمانة والبلاء، ما قد رأى بمثله من الناس، أم كيف يكون ملكاً من لا يأمن طعامه، ولا شرابه، ولا لذاته، ولا عيشه الذي فيه تكون منيته قتلاً، أو وجعاً قاضياً عليه، كما قال
الأول:
من يأمن الدهر والأيام تطلبه كيف في الدهر أحياناً وفي العمل أم كيف يكون ملكاً، من لا يأمن جنوده، وخدمه، وعدوه، أن يكونوا ذلك عليه، كما قد كان ذلك في مثله، فلا تجعل ـ يا أخي وابن أمي - الصغير عظيماً، والعبد رباً، والمملوك ملكا فإن الملك الذي لا يبلى ولا يفنى
كان عُمر بن عبد العزيز يقول في خطبة على المنبر: لكل سفر زاداً لا محالة، فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة، وكونوا كمن عاين عند الله ثوابه وعقابه، فترغبوا وترهبوا، ويطول لكم الأمل، فتقسوا قلوبكم؛ وأقول في ذلك:
تزود لتقوى الله ما عشت سالماً فإن غداً فيه ستبلى السرائر وكل الذي يخفي الفتى في ضميره ستبديه يوم البعث تلك الضماير
- TOE_