جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥قال: خرج عُمر بن عبد العزيز يوماً ومعه أصحابه، فمر بمقبرة، فقال لأصحابه: قفوا حتى أتي قبور الأحبة أسلم عليهم، فوقفوا حتى دخل المقبرة فسلم، فلم يردوا جواباً، ودعا ولم يجيبوا، فانصرف باكيا، فقال لإصحابه: لا تسألوني إذا قلت، ثم قال: مررت بقبور الأحبة، فسلمت فلم يردوا، ودعوت فلم يجيبوا، فبينما أنا كذلك، إذ دنوت من تلقاء القبور: يا عُمر أتعرفني، أنا الذي غيرت محاسن وجوههم، ومزقت الأكفان عن جلودهم، وأبنتُ أكفهم عن سواعدهم، ثم قال عمر: كفاني هذا
مو
وعظة يومي وشهري وسنتي؛ وقال محمد بن مداد
رأى عُمر أهل المقابر مرة ففكر فيهم فكرة المتأمل وسلم لما مرَّ عمداً عليهم فلم يستجبه غير رمل وجندل فآب حزين القلب عنهم كأنما رمى بالقبور الدارسات بأفكل ففكر أن الموت غير منهم محاسن مثل العارض المتهلل فقال كفاني عبرة ما لقيته ليومي وشهري ما عمرت بمنزل
وعن علي بن يزيد، قال: شهدت عُمر بن عبد العزيز، يقول في خطبة، سمعته يقول: أفضل العبادة: أداء الفرائض، واجتناب المحارم؛ وأقول في ذلك
:
_ TOOL