جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ٣٧

قال: سمعت الحسن يقول: إن سليمان مرض مرضه الذي مات فيه، فأتاه سعد يعوده، وقال: كيف تجدك يا عبد الله؟ فبكي، فقال: ما يُبكيك؟ فقال: والله ما أبكي أسفاً على الدنيا، ولا حباً لها، ولكني سمعت رسول الله ()، عهد إلينا عهداً فقال: " ليكن بلاغ أحدكم في الدُّنيا كزاد الراكب "، وعسى أن لا يكون قد جاوزنا أمره؛ وأقول في ذلك

:

بلاغ الفتى في دهره يكتفي به كما يكتفي في سيره زاد راكب كذاك سليمان بكى عند موته حذار التعدي عن مقال المخاطب وعن ابن عُمر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " من جعل الهمين هماً واحداً، كفاه الله أمر دنياه وآخرته، ومن تشعبت عليه الهموم، لم يُبال الله في أي أودية الدُّنيا هلك "؛ وأقول في

ذلك:

إن الهموم إذا إعترت قلب إمري؟ وتشعبت في أمر دنيا فانيه لم تبق إلا قسمة من ربه نصباً وتعساً بالمذلة عاتيه والخير من يك همه لمعاده سبباً إلى نيل القطوف الدانيه في جنة الفردوس فوق أرائك يُسقى الرحيق من العيون الجاريه

وعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " من