جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠وعن جفا السلطان أن سائني وا عثرتي إن جهلوا قدري فقلت شيطانك يا مُبتلى مستحوذ عقلك بالعذر وإرثك المسعود يحوي الذي يحويه من وفر مدى العُمر ويُؤت حق الله عن طيبة من نفسه في طلب الذكر حتى إذا كان غدا الملتقا رأيت ميزانك في خسر وما حوى حقك في كفه يُنفقه في عمل البر لوارث لم يدخر ماله لصولة السلطان والدهر فابك بعينيك دما حسرة على الذي فات من الأجر
وعن مالك بن دينار، قال: كان رجل من ربيعه، ممن يظن
به الخير، ويُشار إليه بالصلاح، يلزم حلق الذكر، فقده الحسن، فسأله، قيل: أن الحجاج إستخلفه على القضاء بكورة سولاف، فقال الحسن: نعوذ بالله من خشوع النفاق من الناس، ممن يتصنع للناس، ويكمن للفرصة منها، كما يكمن الأسد لفريسته، فإذا تمكن منها وثب عليها، يوشك أن يثب الله عليه وثبة، فيظلم فيها دنياه وآخرته، ثم يوقعه منها في نار جهنم، فلم تمض إلا أيام يسيرة، حتى مات ذاك الرجل، فذكر ذلك للحسن، فقال: للناس عمل أياماً ولا بُدَّ، فلما يحض من دنياه بطايل، وثم له دِّينه؛ ثم قال: إذا أراد الله بعبد شراً، ختم له عمله بشر عمله،