جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤في مرضه شراً، فلما مات قال: بمصركم هذا والله رجل تعمر منه أبواب السلاطين، وتخرب منه بيوت الذكر، نزل به من أمر الله، فقال لغانية: ما ترى يا فلان في مائة ألف في هذا الصندوق؟ فإذا بصندوق في ناحية البيت، لم يصل منه رحماً، ولم يُؤد منه زكاة؛ قال الحسن: آه عنك أيها الوارث فلا تخدع، قال له عايده: فلم كنت تجمعها؟ قال: كنت والله أعدها لنوايب الدهر، وروعة الزمان، وجفاء السلطان، ومكايدة العشرة؛ قال: وضرب بيده على الأخرى، وقال: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ (1)، أرى سلطانه يحذره روعة، لم يصل منه رحماً، ولم يؤد منه زكاة.
(1)
قال الحسن: آه عنك أيها الوارث، فلا يخدع كما يخدع صويحبك بالأمس، أتاك الله مالاً، فإياك أن يكون عليك وبالاً، لم يعرق لك منه جبين، ولم يكدح لك فيه يمين، أراك ممن كان جموعاً منوعاً، من باطل جمعه ووفره، وعدده وكثره.
ثم قال الحسن: احذروا يوم القيامة، فإنه يوم حسرات وندامة، تدرون كيف ذلك؟ رجل أتاه الله مالاً، فبخل به أن ينفقه في سبيل الله، فورثه هذا الوارث، وأنفقه في حقوق الله، فإذا
(1) سورة البقرة: 156.
- 364 -