جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧وعن عُمر بن شيبة، قال: مما يُروى من كلام الحسن، رواية يحيى بن عتيق، قال: نظر الحسن يوما إلى الناس يلعبون، فقال: إن الله قد جعل اليوم مضماراً لخلقه، يستبقون
إلى رضوانه، فسبق قوم ففازوا، وقصر آخرون فجابوا
فالعجب للضاحك اللاعب، في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ويخيب فيه الخائبون، والله لو كشف الغطا لشغل المحسن بإحسانه، والمسيء بإسائته، عن تجديد قوت، أو ترطيل شعر.
وعن الأشهب، عن الحسن، أنه قال: يا ابن آدم، تبصر القذا في عين غيرك، وتدع الحبل معترضاً في عينك؛ قال الحسن بن عبد الله، فأخذ هذا الكلام بعض الشعراء، فقال شعراً:
6
أحملت نفسك في هواك ولمتني لو كنت تنصف لمت نفسك دوني ما بال عينك لا ترى أقذارها وترى الخفي من القذا بعيوني
وأقول في ذلك:
الله يعلم أن نفسك عندها عند المعابة فيك ويحك دوني تخفي معابك والذي بي مظهر وعمى بعينك والقذا بجفوني
وتلا الحسن قوله (ل): {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى
- 367 -