جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٣٨كانت الآخرة همه وطلبه، كف الله ضيعته، وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة؛ ومن كانت الدنيا همه وطلبه، أفنى الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له "؛ وفي ذلك أقول:
من كانت الدُّنيا له همه ليس له في غيرها همه فذاك داء ووبال له من حوله مع ذاك بالنقمه
وعن الحسن: أن رسول الله ()، كان يقول: " مالي وللدنيا، مالي ولها، إنما مثلي ومثل الدنيا، كراكب مَرَّ بشجرة، فاستظل بظلها ساعة، ثم تركها "؛ وأقول في ذلك
:
مالي للدنيا ومالي لها لو أنها عني في معزل كأنني قد قلت في ظلة من شجر الشام أو الموصل في ساعة ثم تجاوزتها بالسير معجالاً على أرجل وعن ابن عُمر: أن النبي ()، قال لأبي ذر: " يا أبا ذر، إنما الدنيا سجن المؤمن، والقبر أمنه، والجنة مصيره، والمؤمن يتزود، والكافر يتمتع "؛ وقد قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوِيِّ لَهُم﴾ (1)؛
(1) سورة محمد: 12.
- TA -