جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ٣٩

وفي ذلك أقول: للمؤمنين من الدنيا قساوتها لا صفو فيها لهم بل سجنهم فيها والأمن للمؤمنين القبر عُدَّ لهم وجنة الخلد مأواهم أعاليها تزودوا ودعوها عنكم فلكم جنات عدن تحلوا في مغانيها والكافرون أعدت من جنانهم والنار من بعدها مثوى لهم فيها تمتعوا قرناء السوء ويحكم دنياكم لكم طابت مراعيها قال: وكان الحسن يقول: يا ابن أدم، عف عن محارم الله

تكن عابداً، وارض بما قسم الله تكن غنيا؛ وفي ذلك أقول:

ارض بما أوتيت من قسمة فمرتضي القسمة يؤتي الغنى وعُف عن ما جاء تحريمه تلق من المعبود نيل المنى وكان الحسن يقول: إنه كان بين أيديكم أقوام يجمعون عتيداً سديداً، ويأملون بعيداً، أصبح جمعهم بُوراً، وعملهم غروراً، ومساكنهم قبوراً؛ وفي ذلك أقول:

كم جامع وقرأ وبان منزلاً ومؤمل أملاً فخان الأمل أمسى وأصبح جمعه متبدداً عنه وحل به البلاء النازل منعته أسباب المنون وحل في قبر يواريه حصى وجنادل

- 79_