جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨قال أبو الدرداء: إتقوا الله واحذروا الناس، فإنهم ما ركبوا ظهر بعير إلا أدبروه، ولا ظهر جواد إلا عقروه، ولا قلب مؤمن إلا أخربوه.
ورأى هرم بن حيان، أويس القرني، فقال له هرم: يا أويس، صلنا بالزيارة، فقال له أويس: قد وصلتك بما هو أنفع لك منها، وهو عن ظهر الغيب بالدعاء، لإن الزيارة واللقاء يظهر فيها التزين والرياء.
وقال عبد الواحد بن زياد: طوبى لمن في الدُّنيا، وعاش في الآخرة، فقيل له: كيف ذلك؟ قال: يُناجي الله في الدنيا ليجاوره في الآخرة؛ وأقول في ذلك:
طوبى لمن كان في الدنيا لباريه يسعى له وبذكراه يناجيه وبعدها في جوار الله منزلة في جنة الخلد أجرى عن مساعيه
وقيل لداوود الطائي: أما تعلم ما في الإعتكاف من الشرف؟ قال: أما تعلمون ما في ترك الدنيا من الشرف، المعتكف من حفظ جميع جوارحه، وإنما يصح الإعتكاف إذا لم يهتموا للدنيا.
قال ابن السماك: كان الناس دواء يُستشفى بهم، فهم اليوم
- TAA-