جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢وجميع ما أخرت ليس براجع أبدأ إليه ولا أراه الباين
وقال يحيى: خوفنا من فضيحة الدنيا وفقرها، أوقعنا في
فضيحة الآخرة وفقرها؛ وأقول في ذلك:
خوفي الفضيحة في الدنيا من العدم خزي الفضيحة في الآخرى مع العدم
قال المدايني: ما ورث الأباء الأبناء أفضل من الأدب، لإنه إذا ورث الأداب، إكتسب بالأداب الأموال، والجاه في الدين والدنيا؛ وإذا ورث الأموال، أتلفها وفقد الدِّين والدنيا
•
قال: دخل مسلمه بن عبد الملك، على عُمر بن عبد العزيز عند موته، فقال: يا أمير المؤمنين، صنعت صنيعاً لم يصنعه أحد قبلك، تركت ولدك وليس عندهم دينار ولا درهم، وعنده ثلاثة عشر من ولده، فقال عُمر: أقعدوني، فأقعدوه، فقال: أما قولك: لم أدع لهم ديناراً ولا درهما، فإني لم أمنعهم حقاً لهم، ولم أعطهم حقاً لغيرهم، وإنما ولدي أحد رجلين، إما مطيع الله، فالله كافيه، وهو يتولى الصالحين؛ وأما عاص الله، فلا أبالي على ما وقع.
قال: وبعث أصحاب بلخ إلى أهله أنواع الأطعمة والتوابل،