جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ٤١

من نال عافية وأصبح أمناً في داره مع قوت يوم واحد فكأنما بلغ المأرب كلها فعليه فيها شكر ربي الواحد

قلت لأبي حنيفة: ما الزهد من كِتاب الله؟ قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عن ذلك، فقال: ﴿لَّكَيلَا تَأْسَوا عَلَى مَا فَاتَكُم وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا أَتَاكُم﴾ ()، فمن كان هكذا، فهو الزاهد حقاً؛ وأقول في ذلك:

{

لا تأس يوما على ما فات وارض بما أتيته فالرضى أمن من الحزن ولا تكن قط مفراحا بفائدة أتتك في حدة الأيام والزمن فكل شيء من الدُّنيا وزخرفها فان فكن أنت فيها من ذوي الفطن ونفس كل إمرء رهن بما كسبت فإن تكن حسناً أفضى إلى حسن

وعن أبي سلمة، قال: قال سعد بن أبي وقاص: ما كان عُمر بأولنا إسلاماً، ولا أقدمنا هجرة، فقال: فبأي شيء فضلكم؟ قال: إنه كان زاهداً في الدنيا؛ وأقول في ذلك

:

فضلاً وعزاً ورفعة دعوا عنكم الدنيا وخلوا سبيلها كما لم يُبالي عُمر قبلكم بها وزحزح عنه كثرها وقليلها

قال: قال عبد الله بن مسعود: وكفى بخشية الله علما، وكفى

(1) سورة الحديد: 23.