جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

عيسى بن مريم (العلل، فكيف بالمساكين والكاذبين، فبكي؛ وقال: ما رحم نفسه من عصي ربه؛ وأقول في ذلك:

أهلكت نفسك بالمعاصي يا فتى إذ أنت مرتهن بفعل معاص إن الذي يعصي أضر بنفسه لم يجتهد إبدالها بخلاصي

وقال يحيى بن معاذ: شهوات النفس نيرانها، ولذات الدنيا حطبها، وماؤها التوبة الذي يطفئها؛ وقيل ليحيى: متى يكون الرجل زاهداً في الدنيا؟ قال: إذا بلغ حرصه في تركها، كحرصه في طلبها؛ وأقول في ذلك

:

لا يزهد المرء في الدنيا وهمته مصروفة في ابتغاء المال والنسب لكن إذا قدر الباري هدايته يفوق حرصاً على أخراه بالطلب

قال يحيى بن معاذ: من كانت إستعانته بالناس، لم يزل مخذولاً، ومن كانت شهوته في الطعام، لم يزل جائعاً، ومن كان غناه بالمال، لم يزل فقيراً، ومن كانت حوائجه إلى المخلوقين، لم يزل محروما؛ وأقول في ذلك:

من كان شهوته الطعام فإنه طار مدا الأيام والأعوام وأرى الذي يقنيه مهتما به أبدأ عليه ملابس الإعدام

- 414 -