جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٤١٦وقال ابن السماك: رضي الله في مكروه النفس، وفي خلاف النفس رشدها، وقد قرنت المكارم كلها مع ما تكرهه النفس، لا ينجى المرء من دنس المازحين.
وقال معاوية: دخلت على هارون الرشيد، فحادثته حتى ذهب هزيع من الليل، فقال: ما حاجتك يا معاوية؟ قلت: سلام بن سلام محبوس، فاستوى جالساً، وعرفت الغضب فيه، فقال: ويحك إنه يجلس مجالس الحرام، ويقول: لو شئت لضربت أمير المؤمنين بمائة ألف سيف، وليس هذا برأيك، ولا رأي أصحابك، ثم سكن، فحادثته حتى ذهب هزيع من الليل، ثم قال: ما حاجتك؟ فقلت: إن سلام لا يقدر على القيام من القيود، فقال يسألهم: كم على سلام من القيود؟ قلت: قيدته بإثني عشر قيداً، فقال: فك ثمانية ودع أربعة، قال: فأرسل إليَّ بعد ذلك، فقال: جزاك الله من أخ خيراً، قد قمت إلى الصلاة وتوضأت، قال: فذهب بعض إهتمامي له
وقال الحسن: قال رسول الله): " إن أمتي لا يدخلون الجنة بكثرة صيام ولا صلاة، ولكن يدخلونها برحمة الله،
وسلامة الصدور، وسخاوة الرحمة لجميع المسلمين "
-217 -