جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٤٥١ما أتتني من نعمة الدهر إلا بفراق من نعمة لي أخرا ذاك أني أكلت طيب شبابي فتولى مثل السحاب إستمرا كل يوم يموت مني شيئ لست أدري نفاد عُمري قهرا وأرى الموت من ورائي سريعاً وأمامي يمر بالعُمر مرا لست أدري بمُره إذ يُفاجي أصباحاً يمر أم هو عصرا فإذا بي في حفرة ذات ضيق نفس الله ضيق ذلك قبرا
يا ويل أهل النار يا ويلهم شقوا فيا بؤساً لمن يشقى تلقى عليهم جوعة يا لها والجوع من أعظم ما يلقى يسعر في أجوافهم حره سود الوجوه جوعة زرقا فيستغيثون إلى ربهم هيء لنا يا ربنا رزقا
فيُطعمون من ضريع بها ينتق أمعائهم نتقـ فتخرج الأمعاء من أدبارهم سائلة محروقة حرقا فيستغيثون فيُؤتون بالغصة تشجي الفم والحلقا يلقى مزيداً هائلاً طعمه الصاب والزقوم والحرقا فيستغيثون إلى شربهم من الحميم مشرباً رنقا يا ويل أهل النار يا ويلهم أدمعهم كالسيل لا ترقى
_ {01 -
٤٥١ / ٤٧٩
الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.