جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٤٩سقطت إلى الدنيا وعاشرت أهلها فما حازها إلا ظلوم وجاهل وأهل التقى ما نافسوا في تراثها إلا أنها كالظل والظل زائل
قال: قال رسول الله (): يا جرير أسلم تسلم، إني أحذرك الدُّنيا، حلاوة درها، ومرارة فطامها
من كان في الدُّنيا فضيف بها وما له من عارية ترتجع تنزع منه روحه كارها وما له من كَفَّه ينتزع
ولي مثله، وعلى وزنه وشكله:
الناس في الدنيا ضيوف بها والضيف من ساعته يُرتحل وما لهم عارية عندها تذهب منهم في بلوغ الأجل
وعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله): " من لم يتعزز بعز الله تعالى، تقطعت نفسه حسرات، ومن لم ير أن الله نعمة إلا في مطعم أو شرب، فذلك الذي قل علمه وكثر جهله ومن نظر إلى ما في يدي الناس طال حُزنه "، وأقول في ذلك: إذا لم ير الإنسان الله نعمة عليه أتت إلا على الأكل والشرب فذاك الذي قد قل في الناس علمه وتاه به جهل وال إلى الذنب ومن أبصر الأشياء في كف غيره تعاظمه الحُزن المُنغص بالكرب
- 29 -