جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ٥٠

وعن أنس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " أيها الناس لا تخالفوا الله في أمره، فإن من الخلاف على الله، أن تسعوا في عمار دار قضى الله فيها الخراب "؛ وأقول في ذلك

:

مُخالفة الله أشد شيء وأقبح من مخالفة العباد اتسعوا في عمارة دار دنيا قضى الباري عليها بالنفاد

وقد قال علي بن أبي طالب، وأجاد:

ومن يصحب الدنيا يكن مثل قابض على الماء خانته فروج الأصابع قال: قال لي أنس بن أبي شيخ: أن الله جعل الدنيا دار بلوى، والآخرة دار عُقبى، فجعل الدنيا لثواب الآخرة سبباً وثواب الآخرة من بلوى الدُّنيا عرضاً، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي، وأنشدنا محمد بن ثابت الكلبي، شعراً:

الدار دار نوايب ومصايب وفجيعة بأحبة وحبايب ما ينقضي نهل بفرقة صاحب حتى أعل بفرقة من صاحب وإذا مضى الألافُ عنك لطبعهم والمؤنسون فأنت أول ذاهب قال الحسن بن أبي عليّ بن أدم: لا يضرك ما أصابك من شدايد الدنيا، إذا بقي لك خير الآخرة، وماذا ينفعك إذا أصبت من