جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٥٣تطلب به الآخرة؛ وأقول في ذلك
:
لا تنس حظك من دنيا خلقت لها واعمل بطاعة من أنشأك إنسانا في صحة وشباب تستقيم به وقوة وغنا يعطيك إمكانا
وعن سفيان الثوري: أنه كان يقول من دعاء السلف: اللهم أزهدنا في الدُّنيا، ووسع علينا فيها، ولا تزوها عنا، ولا ترغبنا فيها؛ وأقول في ذلك
إلهي فزهدني عن الحب للدُّنيا برزق وفضل واسع طيلة المحيا ولا تزوها عني بغفلة عيشة وترغبني فيها فتفتنني الدنيا
وعن الحسن، عن زيد، عن أبيه، قال: من عظمت الدنيا في عينه، وكثر موقعها عنده، آثرها على الله؛ ولقد كان رسول الله)، يجوع في خاصته، وقد زواها عنه، فلينظر ناظر بعقله، أكرم الله محمداً بذلك، أم أهانه، فإن أكرمه، فيعلم أن الله قد أهان غيره، حيث يسقطها عليه، وزواها عن محمد إختياراً، وبسطها لغيره إعتباراً؛ وأقول في ذلك:
إن للفقر والمجاعة فضلاً خص ربي بذلك الأنبياء وحوى بالغنى أناساً فطالوا واستطالوا وقربوا الأشياء فعلى منهج الغرور استمروا والذي اختار لازم الأولياء