جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ٥٥

وعن أبي كعب، قال: قال رسول الله): " إن الله

يضرب ما يخرج من ابن أدم مثلاً للدنيا "؛ واقول في ذلك:

الله قد ضرب الدُّنيا لنا مثلاً بذاك قال رسول الله في الخبر كمثل ما يُخرج الإنسان قيمتها من المناسم من بول ومن وضر وعن الضحاك بن سفيان، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " يا ضحاك بن سفيان، ما طعامك؟، قال: الملح واللبن، قال: بم تصير إليَّ ماداً؟ قال: إلي ما عملت، قال: فإنما ذلك مثل ضربه الله للدُّنيا، قال: أذهب فيما يزول، واعتمد لنفسك ما وأقول في ذلك:

يدوم

دع ما يزول وما يدوم فلازم كي لا يكون غداً بأول نادم قال: قال الحسن: أن المُؤمن لعبد كيس، تفكر فاعتبر واعتبر فأبصر، عمد إلى دنياه فهدمها، فبنا آخرته، ولم يهدم آخرته لدنياه، فكانت تلك وثيقة من لقى الله ورضي عنه الله؛ وأقول في ذلك:

المؤمنون تفكروا فأطالوا وتحملوا نصباً بذاك فنالوا ما يشتهون بترك دنيا أهملوا عمروا سواها للمُقيل فقالوا في جنة الفردوس فهي جزاؤهم إذ عاينوا سبل الضلال فألوا

186