جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٥٦قال عيسى (العلا: يا عبيد الدُّنيا، إن مثل الدنيا كمثل بيت له بابان، يدخل من أحدهما، ويخرج من الآخر، كذلك هي، فأخربوها ولا تعمروها؛ وفي ذلك أقول:
إنما الدنيا كدار شيدت ولها بابان باب يدخل فإذا مر بها والجها جاوز الثاني فأين الأول قيل لبعض الزهاد: أخبرنا عن الدُّنيا؟ قال: جمة المصايب،
رَيّقة المشارب، لا تمنع صاحبها من صاحب
ومن عادة الأيام أن صروفها إذا سر منها جانب ساء جانب
وأنشدنا أبو زيد بن دريد، فقال:
إذا سأني دهر تذكرت ما مضى يسيء بنا حيناً وحينا يُسامح
ضرب الله لكم الدنيا مثلاً، فهي الزرع، والآخرة الحصاد لما يُزرع، زرعه فيها الخير والشر، ومن يكن المر زرعه لا يحصد
حلواً، ومن يكن الحلو زرعه فلا ينبت مراً؛ وفي ذلك أقول:
إزرع الخير تحصد الحلو منه ثم بعد الحصاد تلق المستره ودع المُرَّ فهو أخبث شيء تجتني في الحصاد منه أمره وفي مثله، أقول:
٥٦ / ٤٧٩
الأصل المصوَّر ١٠ م.ب.