جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٥٧إزرع الخير منك في دار دنيا تلق من ربك الغنا والمزيدا ودع الشر ليس في الشر خير إن في زرعه عذابا شديدا
وعن زيد بن علي بن الحسن، في بعض قوله في وصف
الدُّنيا: جديدها خلق، وخيرها تكدّ، وما فات منها حسرة، وما أصيب منه قلة، إلا من ناله من الله عصمة، فلا تكن ممن رضى بها، واطمأن إليها، فإن من إطمان إليها خذلته، ومن وثق بها خانته؛ وأقول في ذلك
من إطمأن إلى الدنيا ولازمها على الوثيقة خانته بخذلان ما فات منها فلا تحزن لفائته وما أصبت ففيء فارغ فاني
وعن الحسن، في قول الله تبارك وتعالى: ﴿لقد خلقنا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ (1)، قال: أعظم خليفة يُكابد من الأمر، ما يُكابد الإنسان، فقال له أبو سعيد: يُكابد شدايد الدنيا، ومضايق الآخرة؛ وقال محمد بن مداد:
أفي نكد خلق الإنسان أم كبد وفي بلاء بدنيا ليس للأبد وعاش في طلب الدنيا يكابدها وثم لا يأتلي عن جهد مجتهد وليس يدري لعقبي أمره سعة أم شر بؤس له قد سيق أم رغد
- OV-
:
(1) سورة البلـ