جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ٦٤

مذ أربعين سنة، وفي بعض كلامه سأله: مُذ كم أنت في هذه الصومعة؟ قال: مُذ يوم واحد، قلت: فكيف ذلك؟ قال: سمعت الناس يقولون: اليوم وغداً وبعد غد، ونظرت في أمري، فإذا أمس قد فاتني، واليوم هو لي، وغداً لا أدري أدركني أم لا، ثم أدخل رأسه في الصومعة، وفي ذلك أقول:

اليوم لي وغدّ وبعد غدٍ والأمس فات بما تقدم من غد أما غد لا أدري أدرك نيله وكذاك بعد غد يأتي وبعد غدِ

قال: وكتب سلمان الفارسي إلى أبي الدرداء: … أما بعد فإنك لا تنال ما تريد، إلا بترك ما تشتهي، ولن تبلغ ما تؤمل، إلا بالصبر على ما تكره، فليكن كلامك تذكراً، وضميرك تفكراً، ونظرك إعتباراً؛ وفي ذلك أقول:

تنال الإرادة في ترك ما تشتهي النفوس بأمالها وتلزم الكره والصبر خيراً لتسعد من بعد أجالها

واعلم: أن أعجز الناس من اتبع نفسه هواها، فالكيس من أدان نفسه في العمل لما بعد الموت؛ واعلم: أن هذه الأمور على ثلاث خصال: أمر بان لك رشده فاتبعه، وأمر بان لك غيه

فاجتنبه، وأمر خفي عليك فكله إلى الله؛ وأقول في ذلك:

-7 E-