جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ٦٨

الذام للدُّنيا، المُغتر بها وبغرورها، متى استدامت لك؟ بل متى عزتك بمصارع أبائك من البلا؟ أم بمصارع أمهاتك تحت الثرى؟ كم عللت بيدك، وكم مرضت بكفك، تلتمس له الشفاء،

وتستوصف له الأطباء، لم تنتفع بشفاعتك، ولم تستعن بطلبتك مثلت بك الدنيا بمضجع مضجعك، وبمصرع مصرعك حتى، متى يعني بكاؤك، ولا ينتفع به أحباؤك، ثم التفت إلى الحسن، فقال: إن الناس يذمون الدنيا، وهي راحلتهم إلى الآخرة؛ وأقول في

ذلك:

يذمون دنيا وهي راحلة الأخرى لكيلا ينالوا بعد فرقتها أخرى

وقال محمد بن مداد، في ذلك:

مالي أذم دنيا وهي راحلتي وحسن حظي فيها حين انقلب

-74 -