جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات موسى بن محمد بن عبد الله الكندي

جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الباب الثالث

في زوال النعم الى جبابرة الملونة غير العادلين

قال الله (ع): ﴿كَم تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزَرُوع وَمَقامٍ كَريم * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذلِكَ وَأُورَتْنَاهَا قوما أخرينَ * فَمَا بَكَت عَليهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا منظرينَ﴾ (1)، أي: والله وجدوا ما عملوا، وانكشفوا منها غير حامدين، عاقبة أمرهم، غرتهم بغرورها، وفتنتهم بأمانيها، واخدعتهم بأباطيلها، وألهتهم بزخرفها، وعاصهم الموت عاجلاً، ونسوا حظاً أجلاً، وقاموا في حفاير الأرماس إلى يوم يبعث الناس، واحتوشتهم الخطايا، وعمتهم البلايا، فهم رهائن القبور إلى يوم البعث والنشور، ملئوا بطونهم من أموال الناس، وظهورهم من الأوزار والأدناس، وانقلبوا منها خاسرين، لا يملكون فتيلاً، ولا يهتدون سبيلاً، فيا ويلهم ما أشقاهم، فلا كلاهم الله، ولا رعاهم، إسترعاهم أمر العباد، فما استرعوا، ونبههم فما إنتبهوا، ولا وعوا، حتى صاروا رميماً، ولاقوا ناراً جحيماً، فيا ويلهم، ثم ويلهم إذا واجه الناس أمراً عظيماً، يشيب

(1) سورة الدخان: 25 - 29.

-79 -