جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٧٤قال الحسن بن حصين: أخبرني رجل من أهل بغداد، عن أبي
هاشم المذكور، قال: أردت البصرة، فجئت إلى البصرة في سفينة إكتريتها، وفيها رجل من السلاطين ومعه جارية، فقال الحسن: ها هنا موضع؟ فسألته الجارية أن يحملني، ففعل، فلما سرنا دعا الرجل بالغداء، ثم قال: أنزلوا بذلك المسكين يتغدى، فأنزلت على أني مسكين، ثم قال: هات شرابا، فشرب وأمرها أن تسقيني، فقلت لها: رحمك الله إن للضعيف حق، وهذا يؤذيني فترك، فلما دب النبيذ فيه، قال: يا جارية غني. فجاءت بعود فغنت، وقالت شعراً:
وكنا كغصني بانة ليس واحد يزول على الحالات عن رأي واحد تبدل بي خلا فخاللت غيره وخليته لما أراد تباعدي ألا قبح الرحمن كل مماذق يكون أخا في الخفظ لا في الشدايد ثم التفت إليَّ فقال: أتحسن مثل هذا؟ فقلت: بل أحسن خيراً منه، فقال: هات، فقرأت: ﴿إذا الشمس كورت * وإذا النجوم انكدرت * وإذا الجبال سيرت * وإذا العشار عطلت * وإذا الوحوش حشرت * وإذا البحار سجرت * وإذا النفوس زوجت * وإذا المؤدة سئلت * بأي ذنب قتلت﴾ (1)، فجعل يبكي، فلما
(1) سورة التكوير: 1 - 9.
- VE-