جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٧٥إنتهيت إلى قوله تعالى: ﴿وإذا الصحف نشرت﴾ (1)، قال: يا جارية إذهبي فأنت حرة لوجه الله، وألقى ما معه من الشراب، وكسر العود، ثم دنا إليَّ فعانقني، وقال: يا أخي، أترى يقبل الله توبتي؟ قلت: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ (2)، فؤاخيته بعد ذلك أربعين سنة، ومات قبلي، فرأيته في المنام، فقلت له: إلى ماذا صرت؟ فقال: إلى الجنة، قلت: بماذا؟ قال:
بقراءتك عليَّ: ﴿وإذا الصحف نشرت﴾ (1)؛ وأقول في ذلك:
إذا صحفي يوم القيامة نشرت وثقل ميزاني بلغت المآربا وإن خف ميزاني فويلي وحسرتي وسوء مقالي إذ فقدت المطالبا قال الأصمعي: قال: جاءني رسول الرشيد أمامه، وقد ذهب من الليل شطره، فقال: أجب، فأتيت فإذا هو قاعد في أقصى مجلسيه، وبين يديه دواة وقرطاسة، وهو يبكي، فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين، قال: وعليكم السلام، قال: اجلس فجلست، فقال: أبكاني هذا البيت فأسهر ليلي، فقلت: لا أبكى الله عينيك، أي بيت هو؟ فقال: بيت ابن سلام عند موته، فقال
شعراً:
(1) سورة التكوير: 10.
(2) سورة البقرة: 222
•·
- 75 -