جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٨٤حمام لا يحول عن العباد يراوح فيهم وغدا يغادي وكل ذخيرة تبلى وتفنى سوى ذخر ذخرت من الرشادي ولو تفدى الملوك من المنايا لقدّي المصطفى بدم الفؤادي
قال: لما حضرت المأمون الوفاة، تمثل بهذين البيتين:
الآن يا دنيا عرفتك فاذهبي يا دار كل تشتت وزوال من يطمئن إليك يعمى قلبه ويزول عنك بحسرة ووبال
قال: لما أراد أبو جعفر المنصور الخروج إلى مكة في الحجة التي لم يرجع فيها، نام ثم إنتبه مذعوراً، فقال: يا ربيع أتاني أت في منامي، فأنشأ يقول:
كأني بهذا القصر قد باد أهله ولم يبق إلا رسمه ومخايله ولم يبق إلا ذكره وحديثه تنادي بليل معولات حلايله ثم قال المنصور: فما أحسبني إلا قد قرب أجلي، فعزم وتهيأ للحج، فلما نزل الكوفة، نزل النجف، فلما أمر بالرحيل وارتحل الناس، فقال لي: أتيني بفحمة، فكتب على الحائط:
المرء يأمل أن يعيش
وطول عيش قد يضره
تبلى بشاشته وتبقى وتضره الأيام حتى
بعد حلو العيش مُره لا يرى شيئا يسره
- At-