جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٨٥كم شامت أن هللت بي
وقايل
الله
دره
3
قال: فلما كان بذات عرق، مرت به إبل من نعم عامر بن ربيعه، فقال: يا ربيع اجعل غذائنا من هذه الإبل، فابتعت له منها فصيلاً، فأكل، فأصابه درب فمات
قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: قال الحسن بن أدم: أين
ملوك الدنيا وأربابها، الذين عمروا خرابها، وحفروا أبارها وغرسوا أشجارها، ومدنوا مدنها، هيهات هيهات، فارقوها والله وهم كارهون، وهم عما قليل بالماضين لاحقون؛ ابن أدم: إذكر يوم أتي عليك فيه سرور، هل تجد لشيء منه بعد إنقطاعه لذة؟ أوليس كأنك إذا حزنت لم تفرح ساعة قط؟ فإذا خفت فكأنك لم تأمن ساعة قط، وإذا مرضت فكأنك لم تصح، فإنها الدنيا وما فيها من سرور وحزن، الساعة التي أنت فيها؛ وأقول في
ذلك:
إذا سأل المرء عن حاله تجده مع الحالة الواحدة وأنسى الذي كان في أمسه من الخير والفضل والفائدة
ابن أدم: فرغ قلبك وبدنك لعبادة ربك، فإنما جعل لك سمعاً لتسمع به مواعظه، وبصراً لتبصر به آياته، ولساناً لتتلوا به كتابه، وقلباً لتعرفه، وتحفظ به وصيته، فإياك أن تصرف ذلك
1101