جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات
الجزء ١ · صفحة ٩٧قال: قال الحسن: اعلم يا ابن آدم، لو جعلت ما بين الجنة والنار، ونظرت إليهما، لهربت من النار أشد الهرب، ولعمدت إلى الجنة، قاصداً إليها، حريصاً عليها أشد الطلب، ولكرهت كل شيء يحبسك عنها، من أهل، ومال، وولد، أو صديق، فأنزل نفسك - يا ابن أدم - تلك المنزلة، فقد أتاك اليقين منها، حتى كأنك تنظر إليها؛ واعلم أنه لابد من المصير إلى إحداهما، وليس هنالك منزل ثالث، فاطلب الجنة حق الطلب، واهرب من النار كل الهرب؛ وأقول في ذلك:
لو اطلعت على النيران واللهب لكنت ملتجيا منها إلى الهرب ولو رأيت جنان الخلد كنت لها ما دمت جهدك في سعي وفي طلب ولا يعوقك أهل تستعد بهم ولا صديق ولا شيء من النسب وليس للمرء بُد أن يحل غدا في جنة أو لدى النيران والنصب
وعن سفيان بن حسين، قال: كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا التقوا، يقول أحدهما للآخر: هل أتاك إنك وارد النار؟ قال: نعم، فيقول: هل أتاك إنك خارج منها؟ فيقول: لا، ففيم الضحك يا وارد النار؛ وأقول في ذلك:
يا وارد النار هل جاءتك معذرة عن الورود وهل بشرت بالصدر
-9 V- - 97 -