الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي

الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب

101

(1)

جناح» ومن الكتاب فمن آيات الاستئذان قال الله وَعَل يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ

مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَعُ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ} [النور: 27 - 29].

فالعلماء علموا الحكمة من مشروعية الاستئذان وعرفوا من مقاصد الشريعة المؤدية للأمة المعلمة لها، والداعية إلى ما فيه سعادة الدارين أن أهل البيت يكرهون الاطلاع عليهم مفاجأة لما عساه أن ينظر إليه الداخل ويطلع عليه مما يكرهون الاطلاع عليه، ولا يحبون من غيرهم مشاهدته من شؤونهم وشؤون منزلهم قبل الاستصلاح المسبوق بالاستئذان الذي هو كالإنذار والإعلام لأهل البيوت والبساتين المسكونة التي جعلها العلماء كالبيوت المسكونة في الحكم لوجود العلة، وهي السكنى المقتضية للحكم، وهو المنع من النظر إليها، والاطلاع عليها كان النظر من بابها أو بالإشراف عليها عموما من غير تخصيص مكان دون مكان منها أو من البيوت متى وجد النظر

والاطلاع لذلك قالوا - رحمهم الله - قولًا مُتفقًا عليه لا خلاف بينهم فيه. وقالوا في مصنفاتهم المعول عليها في نوازل الأحكام كـ «الجامع»، و «المصنف»، و «بيان الشرع»، و «منهاج «الطالبين»، قالوا ما نصه: «والذي عرفنا أن البيت إذا كان فيه غرفة، وكان فيهما ممراق مشرف على بيت جاره، فإن كان إذا قام الإنسان مما يلي الممراق ونظر إلى حائط جاره أو من كان فيه قائما، وطلب صاحب الحائط ختم الممراق لزم صاحب الممراق ختمه كان المنزل أو البستان الذي ينظر فيه قريبا أو بعيدا» انتهى.

(1) الحديث رواه الإمام البخاري في صحيحه برقم: (6749) باب قول الله تعالى (ومن يقتل مؤمنا) والإمام مسلم 115/ 14) برقم (5598) والنسائي في «السنن الصغرى» برقم: (4845).