الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
الجزء ١ · صفحة ١٠٣الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
103
فالكشف والاطلاع على المنازل والبساتين المسكونة هما العلة الموجبة للحكم بوجوب الستر على الكاشف المطلع فكما لا يصح أن يدخل الإنسان بيت غيره إذا كان مسكونًا قبل الاستئذان والإذن، له ولا أن يقف مقابلا لبابه ولو في حال انتظاره الإذن كما صرح بذلك العلماء كذلك لا يصح أن يدخل بستان غيره إذا كانت مسكونة بغير إذنه، ولا أن يقف مواجها لبابها، ولو أنه في حال انتظار الإذن بل يجب أن يأخذ جانبًا عن بابها، وإذا كان الأمر كذلك فمن باب أولى ليس له أن يقتحم من جدارها أو يشرف عليها منه، كما قالوا: إن على من أراد أن يصعد نخلة له مشرفة على من حوله أن يشعر أهل المنازل حوله قبل أن يصعد نخلته.
وهذا موجود في «نزوى» إلى يومنا هذا ولعله غير موجود في بلاد الشيخ العبري، فأراد أن يحمل غيرها عليها كما صرحوا به في آثارهم إن على من أراد أن يصعد سطح بيته نهارًا لإصلاحه مثلا أو لنحو ترويح تمر أو حب أن ينادي جيرانه بقوله ألا فالبسوا ألا فالبسوا إشعارًا بإرادته صعود سطحه، وفتح الأبواب والدرائش (1) على المنازل وبساتينها أعظم ضررًا وأكبر اعتداءً وأشد إيذاءً من الوقوف مواجهة لأبوابها أو الإشراف عليها من جدرانها لتمكن القاعد في منزله وغرفته للنظر والإطلاع من بابه أو دريشته التي فتحها على المنازل المسكونة أو بساتينها ينطر ما شاء في منازل الناس المسكونة وبساتينهم المسكونة ينظر ما شاء متى شاء بإمعان مطمئنا آمنا إلى ما حرم الله جل أن يدخله من المنازل المسكونة وبساتينها بغير إذن أهلها لئلا يطلع على ما يكرهون الإطلاع عليه والنظر إليه لأن الواقف على أبوابها أو المشرف عليها من جدرانها لا يزالان في قلق وانزعاج لأنهما في حالهما ذلك كالمتلصص بخلاف القاعد المتمكن الآمن المطمئن على بابه ودريشته في
(1) الدرائش: النوافذ.