الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
الجزء ١ · صفحة ١٠٤1.2
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
منزله، وغرفته فالأثر ظاهر الصواب، وإن خفي على الشيخ العبري قوي المأخذ من كتاب الله وسنة رسوله، وإن وسمة الشيخ العبري بالضعف حيث قال: «ما كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء تمرة بل إن رده حيث صرح لنا أنه لا يراه نقول له قد رآه غيرك يا عبري.
وكيف يغيب مثل ذلك الأثر الزاهر الباهر الصحيح الصريح أنك لا تراه، وقد رآه أولئك العلماء العاملون، أولئك السادة القادة، أولئك الجهابذة الأجلاء في دينهم وورعهم مع ما لهم من غزارة العلم وطول النظر وقوة الإدراك لحكم الشريعة وشدة الحرص على تتبع مقاصدها والوقوف على حقائقها، ومداركها أولئك الذين علم الله أنهم لا يطلبون إلا رضاه وعمل في أقوالهم وأفعالهم، ولا يؤثرون على رضاه و رضا غيره وإن عزَّ وبز، وإنهم لا يزالون يتحرون العدل فيما يحكمون وإصابة الحق فيما يقول لا يزالون يجاهدون نفوسهم على مجانبة الهوى، فأنار الله بصائرهم، وهداهم إلى الحق فأصابوه، وإلى الصدق فقالوه، وإلى العدل ففعلوه، فتراهم في أقوالهم وأفعالهم مسددين، وفي مجانبتهم الهوى والباطل معانين، فتنزهوا عن الكذب وعن القول بخلاف الواقع، وعن الحكم بجهل أو جور وعن رد حكم صحيح متفق عليه لاستناده على الأدلة من القرآن والسنة، بل وعن حكم مبني علم ولو على قول مرجوح في المسائل الخلافية كما صرحوا به ورأيته محررًا مقررًا فيما مرَّ، هذا ولا يزال الحق حقا وإن صودر والباطل باطلا وإن رُوّج
وزُخرف.
على
قال الشيخ أبو عبد العزيز إبراهيم بن سعيد: «أما بعد: فإننا غادرنا البيضة) على حين عجلة، ولم نتمكن إذ ذاك من الاجتماع بك ولا الكتابة لك أقول: إن هذا لا يخطر ببالنا منه شيء من قبل غيركم ولا من قبلكم لأن
(1) البيضة: يعني: نزوى المعروفة قديمًا بيضة الإسلام.