الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
الجزء ١ · صفحة ١٠٨108
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
هل تراه مطابقًا للواقع أو هل تراه واقعا موقعه وواردا مورده، اللهم لا، إلا أن يدعي الشيخ العبري أن في رأيه أو في رأي غيره يجوز رد الحكم الصحيح المستند على الأثر الصحيح عن فحول العلماء الذي استنبطوه من القرآن الكريم والسنة المطهرة كما رأيت فيما مرَّ أنه يجوز عنده، وفي رأيه أن
يسمى رده ونقضه حكمًا.
وأما بيان ما في كلامه هذا من تلبيس وإيهام على سامعه وقارئه كان اللائق والمطابق أن تُوجه هذه الكلمات إلى من قدم هدية أو أسدى عطية إلى حاكم يتنزه عن قبول الرشوة لأجل أن يحابيه في حكم لا سيما إذا كانت له قرابة أو صداقة أو كلاهما، فتوجيه مثل هذه الكلمات إليه إكراما له في العتاب واحتراما له في الخطاب وأخذا به إلى دائرة الإنصاف بوجه لطيف وأسلوب شريف إقناعًا له بحقه ووقوفًا به على حده فتوجيه مثلها إليه لأجل سائغ موافق ولائق مطابق، أمَّا توجيهها إلى من أسدى إليك النصيحة يا أبا عبد العزيز أن لا تقدم على رد حكم صحيح لاستناده على آثار العلماء وبنائه على قواعد الأحكام في قضية لا خلاف فيها، بل هي من المسائل المتفق عليها قطعًا لقوة ما لها من التعلق بالأدلة من القرآن والسنة ووضوحه.
ذلك
يصح
أنه وهذا ليس يعني رد الحكم ونقضه إذا كان على قول من أقوال العلماء في المسائل المختلف فيها ولو كان على قول مرجوح كما صرح به العلماء، بل كان اللائق بك والواجب عليك سماع النصيحة من مخلصيها واتباع الحق من قائله والرجوع إليه لا إلى الصد والإعراض والاستنكاف ولا تتميم ما تزعمت به إمَّا جهلا أو ركونًا، فهل أرسلت إليك من أرستله بغير ذلك وبغير أسفار فحول العلماء ليريك نص ذلك الأثر في نفس الموضوع في مسألة متفق عليها لا خلاف فيها بين العلماء أصلا نضا صحيحًا صريحًا مستغنيًا بذاته عن تعليق أو تأويل من أي متمحل متنطع على العلماء